السيد الخميني
69
كتاب البيع
بالبطلان لعدم الترجيح في مقام الظاهر ، وإلاّ فيقتضي الجمع صحّة أحدهما وإلغاء الآخر . فيرد عليه : أنّه لو قلنا بالصحّة في الواحد لا بعينه ، يلزم منه ما أورده على مثله قبيل ذلك من لزوم كون الملك بلا مالك معيّن . . . إلى آخره . ومع الغضّ عنه أو دفع الإشكال بما سبق منّا ( 1 ) ، لا يلزم البطلان ، بل يلزم الرجوع إلى القرعة ، وقد فرغنا في محلّه عن أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل ، ومصبّها باب تزاحم الحقوق ، وهي من القواعد المحكمة العقلائيّة والشرعيّة ، غير المخصّصة إلاّ نادراً ( 2 ) . والظاهر أنّ مراده من التدافع تعليلاً للبطلان ، هو التدافع في مقام الإثبات ، وإلاّ كان مناقضاً لقوله : يقتضي إلغاء أحدهما . وأمّا التشبّث في مقام ترجيح صحّته عن نفسه ، بعدم تعلّق الوكالة بمثله ، فهو خروج عن محطّ البحث ، وبترجيح جانب الأصالة ، ففيه : أنّ ترجيحه إنّما هو في مقام الظاهر والدعوى إذا لم يتقيّد الكلام بما يجعله ظاهراً في غير الأصالة ، وكذا فيما إذا تدافع القيدان لا وجه للترجيح الظاهري أو الواقعي . وأضعف منه تشبّثه في مقام ترجيح الوقوع عن الموكّل ، بتعيّن العوض في ذمّته ، فقصد كون الشراء لنفسه لغو كما في المعيّن ; لعدم ترجيح ذلك على العكس ، كما تقدّم ذكره .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 54 . 2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 391 .